نجيب الدين السمرقندي
555
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الأجزاء في اللين والصلابة يمكن أن ينفذ فيها الدم الصرف والدم الصفراوي والبلغمى أيضا . وعلامته : التمدد ، وحمرة الوجنة لكثرة ارتفاع الأبخرة الحارة الدموية وعظم النبض مع منشاريته ؛ لأن الدم بحرارته يوجب شدة الحاجة وبرطوبته يلين الآلة وبكثرة توليده للروح يقوى القوة وشدة ضيق النفس لكثرة وجود الدم بالنسبة وعظم حجم الورم فيأخذ من فضاء الصدر موضعا أكثر حتى تنضغط الرئة ويمتنع الهواء من السلوك فيها وحمرة النفث إذا بدأ وذلك عند انفجار الورم وانتشاف الرئة الدم والمدة من العضو المتورم . فيه نظر ؛ لأن الانفجار إنما يكون عند الانتهاء « 1 » بعد جمع المادة ونضجها وصيرورتها مدة ويكون الخارج حينئذ بالنفث مدة بيضاء وأما النفث الذي يكون في الابتداء أو غيره على لون الخلط المورم فهو إنما يكون من ترشح مادة الورم وتحللها عن مسام العضو من غير أن يجتمع ويتقيح ويتفجر وانتشاف الرئة لها لمضامتها الغشاء والحجاب وتخلخلها واسفنجيتها ودوام حركتها بالانقباض والانبساط والحركة مسخنة مهيّئة للانتشاف مع أن العضو في جوهره مستعد لذلك . وعلاجه : فصد الباسليق من الجانب المخالف في الابتداء حيث كانت المادة مضطربة ولم تستقر بعد في موضع وذلك لتقليلها وجذبها إلى الجهة البعيدة ثم إعادته من الجانب الوجع بعد اليوم الثالث واستقرار المادة وتمكنها في العضو ليستفرغ ما في نفسه ولذلك قيل : ينبغي أن يخرج الدم إلى أن يتغير لونه إلى الحمرة القانية أو السواد لأن الدم المرتبك في موضع الورم لا بد وأن يميل إلى السواد لما قد مسته الحرارة الغريبة وإن كان الدم البدن بلغميا لكن مراعاة القوة في ذلك واجبة فربما لم ترخص القوة في إخراج الدم إلى هذا الحد وتليين الطبيعة بماء الفواكه مثل العناب والسفستان والاجاص الحلو والزبيب المنقى والتين مع
--> ( 1 ) . : الحصر ممنوع ؛ [ لأنه ] قال « الشيخ » : الانفجار قبل الوقت إما من جهة الطبيب إذا استعمل المفجرات قبل نضج المادة أو من جهة المريض لحركة مفرطة متعبة أو صحيحة أو من جهة دفع الطبيعة المادة المؤذية بكثرتها وحدتها أو من جهة حرارة المزاج والسن والفصل والبلدان وفي ذلك الانفجار خطر يعسر خروجها لعدم النضج فيسرع وقوع السل ويتضرر بها الأعضاء المجاورة لأنه لم يصح [ يصلح ] كيفيتها بالنضج .